يوسف المرعشلي
983
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
والتجاري ودار الأيتام ، وأصبح هذا المعهد يعرف باسم « كلية التربية والتعليم الإسلامية » . من مآثر سماحته أنه أقام قاعة كبيرة ملحقة بالجامع المنصوري الكبير ، وذلك لاستقبال الضيوف في المناسبات الدينية والاجتماعية ، وما زالت القاعة قائمة تحمل اسم منشئها حتى يومنا هذا . وقد كان سماحة الشيخ كاظم الميقاتي كريما سخي اليد يكرم العلماء ويساعد الفقراء والمساكين وفي المناسبات الدينية ، وكان دائم الترديد لهذا البيت الشعري الذي يدل على مدى جوده وكرمه وحبه لبذل المال للمستحقين يقول : لا يألف الدرهم المضروب صرّتنا * ولكن يمرّ عليها مرّ منطلق ومن نشاطات صاحب السماحة الشيخ كاظم الميقاتي عضويته البارزة في لجنة تكريم الشاعر عبد الحميد الرافعي الملقب ب « بلبل سورية » ، فقام بجمع كلمات التكريم التي ألقيت في مهرجانه ، وعمل على طبعها وتوزيعها من ماله الخاص . وقد ترك سماحته مكتبة عامرة زاخرة بشتى أنواع الكتب الدينية والأدبية النفيسة ، وكثير من هذه الكتب كان قد أقتناها له طلابه من مصر وسواها من البلدان . وقد توفي سماحته في طرابلس عام 1959 بعد عمر مبارك قضاه في خدمة الإسلام والأمة . كامل الموقت الفلكي « * » ( 1273 - 1338 ) الشيخ كامل ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبد اللّه الحنبلي الشهير بالموقت ، العالم الفاضل الصالح الزاهد . ولد بعد السبعين ومائتين وألف بقليل ، وتلقّى العلم على الشيخ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني ولازمه إلى أن توفي ، وتلقى العلوم اللسانية والفقهية والحديثية على الشيخ أحمد الزويتيني مفتي حلب وبه تخرج ، وتلقى علم الفلك عن والده الشيخ أحمد ، وجدّ في تحصيل هذا الفن إلى أن برع فيه وصار له فيه اليد الطولى ، بل كان المنفرد في هذا العلم لا يشاركه فيه مشارك ، كما كان أبوه من قبله ، وسبب عنايته وعناية أبيه بهذا العلم أن وظيفة التوقيت في الجامع الأعظم في حلب كانت في بيتهم من عهد جده الشيخ عبد اللّه المتوفى سنة 1223 ، فوالده تلقاه عن جده وهو عن أبيه والشيخ عبد اللّه تلقاه عن الشيخ علي الميقاتي المعروف بالدباغ ، وحينما كان الأستاذ الزويتيني مفتيا وأمينا الفتوى لديه شيخنا الشيخ محمد الزرقا وشيخنا الشيخ محمد الجزماتي ، كان المترجم محررا للفتاوى ، فاستفاد بذلك ملكة تامة في هذا الفن ، وخصوصا حينما كانت تجري المذاكرات الفقهية بين هؤلاء الأعلام في دار الفتوى ، وقد كانت وقتئذ في المدرسة الشعبانية ، وكان مع وظيفته هذه يحدث أمام الحضرة في المسجد الأموي بحلب ويقوم بوظيفة التوقيت فيه ، وبقي على ذلك إلى وفاة مفتي حلب العلامة الشيخ أحمد الزويتيني وذلك سنة 1316 ، فلزم بعد ذلك بيته ، وأخذ في رياضة النفس ومجاهدتها ، وأقبل على العبادة والذكر ، فاعتراه في أثناء ذلك شيء من مرض السوداء لكثرة مجاهدته لنفسه وكثرة الذكر والتلاوة ، ثم زال ذلك عنه وعاد لصحوه وكمال عقله ، ولم يزل ملازما لبيته لا يخرج منه إلا إلى صلاة الجمعة في جامع محلته ( ساحة بزي ) ، وهو فيه مكب على العبادة والتلاوة والمطالعة ، ويزوره أهل العلم والفضل ويتبرّكون بزيارته ، حتى إن شيخنا الكبير الشيخ محمد الزرقا زاره غير مرة طالبا منه خير الدعاء ، وكان بعض المرضى يؤمون منزله فيقرأ لهم ما تيسر من القرآن والأدعية المأثورة ، فينال الكثير منهم الشفاء بإذن اللّه تعالى ، وشاهدوا بأم العين بركة يده ودعائه . وأصيب في حياته بولدين له شابين أديبين أحمد ومحمد ، وليس له من الذكور غيرهما ، وكانا يطلبان العلم ، وقد تلقيا عنه قسما من علم الميقات والفلك ، توفي ثانيهما أثناء الحرب العامة بالموصل ، وكان قد أخذ إليها جنديا كما أخذ الكثير من طلاب العلوم وقتئذ ، وأسف عليه الناس إذ كان ينتظر أن يخلفه في علومه الميقاتية والفلكية ، ولم يخبر بوفاة ولده إلى أن توفي إلى رحمة اللّه تعالى . وكنت ممن حظي بزيارته غير مرة متبركا به ، طالبا
--> ( * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطباخ : 7 / 620 - 623 .